الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

101

مناهل العرفان في علوم القرآن

وسواء أكان ذلك السؤال المرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتّصل بأمر مضى نحو قوله سبحانه في سورة الكهف : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ » الخ . أم يتصل بحاضر نحو قوله تعالى في سورة الإسراء : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ، وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » أم يتصل بمستقبل نحو قوله جل ذكره في سورة النازعات : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها » الخ . والمراد بقولنا ( أيام وقوعه ) الظروف التي ينزل القرآن فيها متحدثا عن ذلك السبب ، سواء أوقع هذا النزول عقب سببه مباشرة ، أم تأخر عنه مدة لحكمة من الحكم ، كما حدث ذلك حين سألت قريش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم ( غدا أخبركم ) ولم يستثن ( أي لم يقل إلا أن يشاء اللّه ) فأبطأ عليه الوحي خمسة عشر يوما على ما رواه ابن إسحاق ، وقيل ثلاثة أيام ، وقيل أربعين يوما ، حتى شقّ عليه ذلك . ثم نزلت أجوبة تلك المقترحات ، وفي طيّها يرشد اللّه تعالى رسوله إلى أدب الاستثناء بالمشيئة ويقول له في سورة الكهف : « وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ، وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ، وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً » . ثم إن كلمة « أيام وقوعه » في تعريف سبب النزول ، قيد لا بدّ منه للاحتراز عن الآية أو الآيات التي تنزل ابتداء من غير سبب ، بينما هي تتحدّث عن بعض الوقائع والأحوال الماضية أو المستقبلة ، كبعض قصص الأنبياء السابقين وأممهم وكالحديث عن الساعة وما يتصل بها . وهو كثير في القرآن الكريم .